فرص العمل
اكتشف الوظائف الشاغرة والفرص الوظيفية
بينما تضع الإمارات العربية المتحدة الاستدامة في مقدمة أولوياتها، وتسعى صناعة الطيران لتحقيق التوازن بين التقدم والمحافظة على البيئة، تبرز مطارات دبي كنموذج يحتذى به من خلال اتخاذها إجراءات ملموسة لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
وتتجلى جهود مطارات دبي، المشغلة لمطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي، للحد من بصمتها الكربونية وتعزيز كفاءتها التشغيلية، سلسلة من المبادرات المتنوعة تشمل مشاريع توفير الطاقة، والشراكات البيئية، ومعالجة وإعادة تدوير النفايات، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية. وقد أثمرت هذه المساعي عن خفض كبير في انبعاثات الكربون وتكاليف الطاقة، مما أهل مطارات دبي لنيل اعتراف من برنامج اعتماد الانبعاثات الكربونية في المطارات التابع لمجلس المطارات الدولي.
في قلب مسيرة مطارات دبي نحو مستقبل أكثر استدامة، تبرز ثلاث إماراتيات رائدات، يمثلن مصدر إلهام حقيقي في قيادة جهود الشركة لتحقيق أهدافها البيئية الطموحة. تجسّد جهودهن خير مثال على أن التغيير الحقيقي لا يُولد من القرارات الإدارية فحسب، بل يتطلب شغفاً حقيقياً، وروحاً مبتكرة، وإصراراً على إحداث التغيير.
سارة العبدالله، مديرة الاستدامة التجارية في مطارات دبي، لا تكتفي بالحديث عن الاستدامة بل تسعى جاهدة لتحقيقها من خلال بناء شراكات فعّالة، والمشاركة في مشاريع محورية، بما في ذلك مشروع لإدارة وإعادة تدوير 60% من النفايات في مطار دبي الدولي. وتؤكد سارة على أهمية العمل الجماعي لتحقيق الاستدامة، قائلة: "الاستدامة ليست مجرد هدف، بل هي رحلة نتشاركها معاً، فمن خلال بناء مجتمع يتبادل المعرفة ويتعاون، نتمكن من خلف مستقبل أكثر إشراق للجميع".
من خلال عملها تثبت المهندسة مريم العوضي، من دائرة الطاقة والاستدامة في مطارات دبي، أن الاستدامة والكفاءة تسيران جنباً إلى جنب. أحد مشاريعها الرئيسية كان العمل على تحديث الإضاءة والمباني في المطار، والذي أدى إلى تخفيض 47 ألف طن من الكربون - أي ما يعادل زراعة أكثر من مليون شجرة كل عام. تقول مريم: "كل مشروع شاركت فيه، بغض النظر عن حجمه، هو خطوة نحو تحقيق عالم أكثر استدامة. وفورات الطاقة التي نحققها ليست مجرد أرقام، بل هي إسهام حقيقي في بناء مستقبل أفضل لمجتمعنا."
تقود نجلاء الغمّاي، بصفتها مديرة لإدارة الفئات في مطارات دبي، جهود دمج الممارسات المستدامة بيئياً في عمليات الشراء بمطارات دبي، مؤكدة بذلك أن الاستدامة يمكن أن تكون استراتيجية عمل أساسية. وقد أسفرت قيادتها لمشروع تطوير "سياسة الشراء الأخضر" لمطارات دبي عن زيادة ملحوظة في المشتريات الصديقة للبيئة بنسبة تقارب 49% في عام 2024 مقارنة بعام 2022. كما ساهم دعمها لتنفيذ سياسة عدم استخدام الورق في تقليل الطباعة بشكل كبير، من آلاف الصفحات في 2018 إلى صفر في 2024. وتؤكد نجلاء أن "الاستدامة في المشتريات لا تقتصر على اختيار المنتجات المناسبة، بل تتعدى ذلك إلى ترسيخ مبدأ اتخاذ القرارات المسؤولة والأخلاقية التي تؤثر إيجاباً على الصناعة بأكملها."
بينما تمضي مطارات دبي قدماً في رحلتها نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات، تبرز سارة ومريم ونجلاء كنموذج يُحتذى به، شاهداً على قدرة المرأة الإماراتية على صناعة مستقبل أفضل، خطوة تلو الأخرى.